مركز المعجم الفقهي
5015
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 16 سطر 8 إلى صفحة 16 سطر 21 إذا ثبت هذا فنقول : إن كان محل العلم والإرادة ومحل تلك الحروف والأصوات جسما واحد ، لزم أن يقال : إن محل العلوم والإرادات هو الحنجرة واللهاة واللسان ، ومعلوم أنه ليس كذلك . وإن قلنا : إن محل العلوم والإرادات هو القلب لزم أن يكون محل الصوت هو القلب أيضا ، وذلك باطل أيضا بالضرورة . وإن قلنا : إن محل الكلام هو الحنجرة واللهاة واللسان ومحل العلوم والإرادات هو القلب ومحل القدرة هو الأعصاب والأوتار والعضلات كنا قد وزعنا هذه الأمور على هذه الأعضاء المختلفة ، لكنا أبطلنا ذلك وبينا أن المدرك لجميع الإدراكات والإرادات والمحرك لجميع الأعضاء بجميع أنواع التحريكات يجب أن يكون شيئا واحدا ، فلم يبق إلا أن يقال : محل الإدراك والقدرة على التحريك شيء سوى هذا البدن وسوى أجزاء هذا البدن ، وأن هذه الأعضاء جارية مجرى الآلات والأدوات ، فكما أن النجار يفعل أفعالا مختلفة بواسطة آلات مختلفة ، فكذلك النفس تبصر بالعين وتسمع بالأذن وتتفكر بالدماغ وتعقل بالقلب ، فهذه الأعضاء آلات النفس وأدوات لها ، وذات النفس جوهر مغائر لها مفارق عنها بالذات متعلق بها تعلق التصرف والتدبير ، وهذا البرهان برهان شريف يقيني في هذا المطلوب وبالله التوفيق .